عبد الله الأنصاري الهروي

141

منازل السائرين ( شرح التلمساني )

قوله : والأنفة من المنقصة ، أي لا يرضى لنفسه المنقصة ، والأنفة هي الترفّع عن النقيصة ، وليس مراده النقيصة عند الخلق ، بل إنّما يحذر من النقيصة عند ربّه عزّ وجلّ . قوله : وكراهيّة مشاركة الفسّاق ، يعني أنّ الفسّاق يزدحمون على مواضع الرّغبة في الدّنيا ، وهو يكره أن يجتمع بالفسّاق لا لأجل إنّه يرى أنّه أشرف منهم ، بل لأنّه يخشى العقوبة في مخالطتهم ، قال اللّه تعالى : وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ « 4 » . [ الدّرجة الثانية الزّهد في الفضول وما زاد على المسكة ] والدّرجة الثانية : الزّهد في الفضول وما زاد على المسكة . والبلاغ من القوت باغتنام التفرّغ إلى عمارة الوقت . وحسم الجأش ، والتحلّي بحلية الأنبياء عليهم السّلام والصدّيقين . ( 1 ) الفضول هو ما يفضل عن القوت ، ومنه اشتقاق الفضول في الكلام ، أي الذي يفضل عن قدر الحاجة ، ثمّ فسّر تلك الزيادة ما هي ، فقال : ما زاد على المسكة ، ويعني بالمسكة ما يمسك الرمق من القوت . والبلاغ يعني البلغة من العيش ، وهو قدر الضرورة الذي لا بدّ منها من القوت . قوله : باغتنام التفرّغ إلى عمارة الوقت ، يعني أنّ الدّرجة الأولى كان الزّهد فيها بالحذر والخوف من المعتبة ، وهنا ليس كذلك ، لأنّ هذه الدّرجة فوق تلك الدّرجة ، فركون سبب الزهد هنا غير سبب الزّهد هناك ، وسبب الزّهد هنا هو التفرّغ لعمارة الوقت ، لأنّه لو اشتغل بالرّغبة في الدّنيا فاته نصيبه من انتهاز فرصة الوقت ، فقد قالوا : إنّ الوقت سيف إن لم تقطعه قطعك .

--> ( 4 ) الآية 113 سورة هود .